جيرار جهامي ، سميح دغيم
2392
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
من اشتباك الناس واختلاطهم فيها كاشتباك لحمة الثوب بالسّدى ، وقيل : هو من اللحم لكثرة لحوم القتلى فيها ، وألحمت الحرب فالتحمت . . . وقد لحم الأمر : إذا أحكمه وأصلحه . . . وألحم بالمكان : أقام . . . وقيل : لزم الأرض . . . ولحم الشيء . . . فالتحم : لأمه . واللّحام : ما يلأم به ويلحم به الصّدع . ولاحم الشيء بالشيء : ألزقه به . . . والملحم : الدّعيّ الملزق بالقوم ليس منهم . . . ولحمة النّسب : الشابك منه . . . واللّحمة بالضم : القرابة . . . وفي المثل : ألحم ما أسديت : أي تمّم ما ابتدأته من الإحسان . وفي الحديث : الولاء لحمة كلحمة النسب ، وفي رواية : كلحمة الثوب . . . ويقال : هذا الكلام لحيم هذا الكلام وطريده : أي وفقه وشكله . . . واستلحم الطريق : اتّسع . . . استلحم . اتّبع . . . وألحمه بصره : حدّده نحوه ورماه به . وحبل ملاحم : شديد الفتل . ( لسان العرب ، لحم ، 12 / 535 - 538 ) . * في العلوم الاجتماعية والسياسية - أمّا صلة الرحم فهي مشاركة ذوي اللحمة في الخيرات التي تكون في الدنيا . ( ابن مسكويه ، تهذيب الأخلاق ، 27 ، 21 ) . - إنّ العصبيّة إنّما تكون من الالتحام بالنسب أو ما في معناه ، وذلك أنّ صلة الرحم طبيعية في البشر إلّا في الأقلّ . . . . فإذا كان النّسب المتواصل بين المتناصرين قريبا جدّا بحيث حصل به الاتحاد والالتحام كانت الوصلة ظاهرة ؛ فاستدعت ذلك بمجرّدها ووضوحها . وإذا بعد النّسب بعض الشيء فربما تنوسي بعضها ويبقى منها شهرة فتحمل على النّصرة لذوي نسبه بالأمر المشهور منه ، فرارا من الغضاضة التي يتوهّمها في نفسه من ظلم من هو منسوب إليه بوجه . ومن هذا الباب الولاء والحلف إذ نعرة كل واحد على أهل ولائه وحلفه للأنفة التي تلحق النفس من اهتضام جارها أو قريبها أو نسيبها بوجه من وجوه النّسب ؛ وذلك لأجل اللحمة الحاصلة من الولاء مثل لحمة النّسب أو قريبا منها . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 484 ، 13 ) . * تعليق * في العلوم الاجتماعية والسياسية - إن اللّحمة تعني الرباط الذي يشدّ الناس بعضهم إلى بعض مما يؤدّي إلى انتظامهم في تشكّلات اجتماعيّة وسياسيّة محدّدة . هذه اللّحمة تبدّت في شكلها الأول في التجمّعات القرابيّة للانتفاع من خيرات الدنيا وحفظ الوجود ، وهي اتّخذت عند ابن خلدون شكل الالتحام العصبي أي التحام النّسب ، وهو التحام طبيعي غريزي . لذا شدّد على الجانب الوظيفي لهذه اللّحمة ، والذي يؤدّي إلى التناصر والتعاضد وما يلزم عنهما من نتائج . هذه اللّحمة تشتدّ وتقوى كلما اقترب النّسب ، وتضعف كلّما بعد بعض الشيء حتى يصل إلى مرحلة النسيان ، ممّا يؤدّي إلى انعدام النّصرة . وربّما اتّخذ مفهوم اللّحمة شكل الحلف والولاء ، وهو يعكس مستوى من التقدّم في الانتظام الاجتماعي والسياسي يتخطّى